العودة   ~ منتديات مدينة سنجة ~ > ا®¤*~ˆ° لأقــســـام الــعـــامــة ®¤*~ˆ° > سنجه التاريخ > شخصيات سنجاويه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-14-2014, 04:27 PM   #1
ابودجانة محمد خير الحاج
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 786
افتراضي بشير الجاوا

بشير الجاوا (بتعطيش الجيم) من ابناء الصعيد ومن قبيلة المابان تحديدا كان يعمل حارسا في منزل الاستاذة بخيتة المقبول وزوجها الاستاذ ابراهيم فحل ....وللاستاذة بخيتة منزل به حديقة غنية جدا بها معظم انواع الفواكه واظنها كعادة بيوت ذلك الزمن اذ كان الاهتمام بالخضرة وزراعة اشجار الفواكه والزينة تقريبا ديدن كل الاسر اذ كان أهلنا يتمتعون بثقافة بيئية عالية والاهتمام بالخضرة يمتد حتي خارج المنازل لا كعادة الاسر اليوم اذ اصبحت البيوت عبارة عن صحراء لاتجد فيها اثرا لخضرة وهو ما يعكس التدهور البيئي المريع الذي وصلت اليه المدينة. المهم نعود لحديقة الاستاذة بخيتة وحارسها الأمين بشير الجاوا وهو شخص بسيط وصامت وذو صوت خفيض وكان يتأبط سفروق دائما في حله وترحاله والسفروق هو اداة صيد خشبية مقوسة يستعملها أهلنا في الصعيد للصيد والدفاع عن انفسهم ولبشير الجاوا عينان حمر ينظر بهما دوما الي الأرض....ترتفع فقط وينطلق منها كل شرر الدنيا في حالة استغضابه وبشير الجاوا كان سهل الاستغضاب. والجاوا هو لقبه الذي اطلقه عليه صبية الحي نكاية فيه لانه كان حريصا جدا علي حديقة الاستاذة بخيتة التي كان عرضة دوما لهجمات جيوش الاطفال والمتطفلين علي مدار اليوم والساعة , وكان يتصدي لهذه المهمة فقط بانتهارنا ووزجرنا عن تسلق الحائط للوصول للحديقة ولكن في أحد الايام حاول أحد اصحابنا الاشقياء ونحن في غمرة استمتاعنا بالتقاط الفواكه من حديقة الاستاذة بخيتة تنبيهنا لقدوم بشير اذ صاح الجاوا جاكم واظن ان للكلمة معني سالب في لغة عمنا بشير اذ تطاير الشرر من عيونه واصبح يصيح بكلمات غاضبة غير مفهومة لنا واطلق سفروقه باتجاهنا ولحسن الحظ اعترضه الحائط وتناول كل عدته من سفروقات واصبح يجري باتجاهنا ويصيح بهستيرية مخيفة ويطلق هذه السفروقات باتجاهنا وقد كان سريع العدو بل عداء ماهر ...استهوتنا هذه المغامرة التي صارت حديث مجالسنا نحكيها بمتعة مبالغة متناسين خطورة السفروق الذي صوب باتجاهنا وكانت متعتنا الأكبر باكتشافنا هذا اللقب والكلمة اللغم التي هيجت عمنا بشير مننا كغير عادته.... ومنذ ذلك اليوم اصبح الجاوا هو الاسم الملاصق له , اصبح يصحي ويمسي بالجاوا بل اللقب انطلق كالنار في الهشيم وسط صبية المدينة اذ كان يصاحبه في المسافة التي يقطعها بين منزل الاستاذة بخيتة في حيّنا الي منزلها الآخر في الحي الشمالي....واظن اننا تناسينا لذة الفاكهة والمتعة التي كنا نجدها ونحن نتسلق عبر الحائط الي حديقة الاستاذة الي متعة اكبر هي استغضاب واستثارة عمنا بشير بالجاوا التي وجدنا فيها تسلية تضارع الاكس بوكس والبلي ستيشن, اللعب بتاعت اطفالنا الآن ....كانت الجاوا كالدمية هبطت لنا من السماء ...أم انها بساطة عمنا بشير ومحدودية تفكيره أم هي بشاعة معني الكلمة في لغتهم ....لا أدري ولكن الجاوا مرن سواعدنا علي العدو وملأ ايامنا بالمرح والضحك والحكاوي علي رفاق الطفولة وجمّل امسياتنا بالحكاوي واسترجاع شريط آخر سكة من الجاوا التي حتما كانت مليئة بالنوادر والمواقف الطريفة منها ذلك الصديق الذي لحق به عمنا بشير أمام منزلهم وصادف أن كان والده موجودا فأمسك به والده وقدمه لبشير الجاوا فانهال عليه بشير الجاوا ضربا مبرحا فأخذ صديقي يصيح ياعمي الجاوا عليك الله خليني وبشير الجاوا يزداد غضبا ويضربه اكثر وصاحبنا يصيح ويصرخ توبته ياعمي الجاوا والضرب يزداد وصاحبنا يصرخ توبته يا الجاوا وبشير الجاوا غضبه يتزايد الي ان تداخل الوالد وتوقفت العلقة وصاحبنا لا يدري ما الذي استثار عمنا بشير ولا يدري ان الجاوا وحتي وان تغلفت بعمي الجاوا لا تشفع له ....المهم كنا كأطفال أشقياء لا يهمهم ما يثير الجاوا منهم بقدر ما يهمهم المتعة في المطاردة وما يعقبها من حكاوي تجمل أمسياتهم....أمتد بنا العمر وبعد ان كبرنا وعقلنا شوية ,تقربت من بشير الجاوا ووجدته شخص بسيط جدا ولديه امتنان غريب للاستاذة بخيتة وعالمه هو محيط الاستاذة بخيتة فقط ....ولكن لقب الجاوا توارثته اجيال بعد أجيال ولكن عمنا بشير اصبح يجد حماية مننا نحن الاشقياء السابقين بزجرنا للاشقياء الجدد ...ومنعهم من التحرش بعمنا بشير ....المهم اصبحت حكاوينا ونوادرنا مع بشير الجاوا خيط زاهي وجميل نهرب اليه ونسترجع كل عبق ذلك الزمن والرفقة الجميلة كلما ادلهمت بنا الدنيا والخطوب ...تري أين انت عمنا بشير الجاوا الرحمة لك أينما كنت والعذر لك بقدر ما أثقلنا عليك وأقلقنا بهاء أيامك ولتغفر لنا شقاوتنا التي هي حتما كانت محبة لك واستصحابا لك في زاكرتنا فقد كنت احد بهارات طفولتنا بل فاكهتها أو لم نتوقف عن أكل الفاكهة والتسلق لها بعد أن أكتشفنا مذاقك الجميل.


التعديل الأخير تم بواسطة ابودجانة محمد خير الحاج ; 01-14-2014 الساعة 09:28 PM
ابودجانة محمد خير الحاج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2014, 07:02 PM   #2
جمانه
# مجلس الشورى #
 
الصورة الرمزية جمانه
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 9,075
افتراضي

انها شقاوة الطفولة اخوي وبراءتها وتلك الزمان كانت بالجد بريئة بمعنى الكلمة لا يعرفون غير الجري واللعب وتسلق الاشجار والجدران . يا ويل لمن يزرع شجرا مثمرا بالبرتقال او الليمون او النبق او حتى وردا فتنهال الحجارة على الشجر واهل بيته من كل صوب او تراهم يتسلقون الشجره لياخذوا من ثمارها عنوة ..
الاستاذة القديرة والمربية الفاضلة السيدة بخيتة عبد الرحمن المقبول رائدة التعليم في سنجة كانت تمتاز بالاناقة والنظافة وحب الزراعة والترتيب في كل شي بيتها ولبسها وعملها
ولقد افردت لها بوستا في هذا القسم املا ان اجد من يعرف شيئا عن سيرتها التي تستحق ان نوثق لها هي وزوجها المرحوم الاستاذ ابراهيم فحل طيب الله ثراه ..
مشكور اخي ابو دجانه على هذا السرد العطر لسيرة بشير الجاوا..
__________________
[motr]
رحلوا ولموا طرفهم ....الناس البعرفهم ....ويروي الديره سرفهم ...
[/motr]
جمانه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2014, 08:32 PM   #3
محمد بشاره
:: الامين العام ::
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 6,416
افتراضي

هى ريح طيبه تلك التى اعادتك الينا بهذا السفر ( الحكايه ) الجميله
الاستاذ / ابراهيم فحل والاستاذه بخيته اعلام وها انت تخرج من بينهما علم ثالث ملح الارض
وطعامتها الناس البسطاء الذين يرسخون فى الذهن مكونين الذاكره الاولى التى لا تنسى مهما
طال الزمن وتفرقت بنا الطرق فى حنبات الارض ، اذكر ذلك المنزل الذى امام منزلكم وكلما
اكون فى سنجه اتحسر علىه فقد ضربه التصحر الذى لم يذر ولم يبق ... فعلا كان حديقة غناء
واذكر الاستاذ ابراهيم فحل وهو يضع كرسيه الهزاز احيانا امام البوابه فيجف الشارع ممن كانوا
تلاميذا له وهو تلك الشخصيه القويه حد الخوف ، لا اذكر بشير فربما عرفتموه وقد غادرنا
نحن السودان ، واكثر ما شدنى فى الامر :

اقتباس:
واسترجاع شريط آخر سكة من الجاوا التي حتما كانت مليئة بالنوادر والمواقف الطريفة منها ذلك
الصديق الذي لحق به عمنا بشير أمام منزلهم وصادف أن كان والده موجودا فأمسك به والده
وقدمه لبشير الجاوا فانهال عليه بشير الجاوا ضربا مبرحا فأخذ صديقي يصيح ياعمي الجاوا عليك
الله خليني


انظر الى جمال الناس فى ذلك الوقت من يمسك ابنه ويقدم لمن يضربه تأديبا له لانه يعلم تماما
بأنه لم يطارده إلا وقد اخطأ عليه ... لا اعتقد بأن احدا يمكنه التفكير اليوم فى أن يحدث صبيا أمام
والده أو يشكوه اليه مجرد شكوى لانه سيسمع ما لا يرضيه إن لم يستدع له الشرطه
لعمرك ما ضاقت الدنيا ولكن أخلاق الرجال تضيق
مشكور ابا دجانه على هذا التوثيق أو الذكريات الجميله لرجل عاش على الهامش
لكنه يملأ المتن الآن
__________________
اللهم ان اخينا الصادق قدوره فى رحابك واقف ببابك وانت أرحم الراحمين
اللهم اعفو عنه وعافه واجعل الجنة مثواه .. آمييين
محمد بشاره غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2014, 09:23 PM   #4
ابودجانة محمد خير الحاج
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 786
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمانه مشاهدة المشاركة
انها شقاوة الطفولة اخوي وبراءتها وتلك الزمان كانت بالجد بريئة بمعنى الكلمة لا يعرفون غير الجري واللعب وتسلق الاشجار والجدران . يا ويل لمن يزرع شجرا مثمرا بالبرتقال او الليمون او النبق او حتى وردا فتنهال الحجارة على الشجر واهل بيته من كل صوب او تراهم يتسلقون الشجره لياخذوا من ثمارها عنوة ..
الاستاذة القديرة والمربية الفاضلة السيدة بخيتة عبد الرحمن المقبول رائدة التعليم في سنجة كانت تمتاز بالاناقة والنظافة وحب الزراعة والترتيب في كل شي بيتها ولبسها وعملها
ولقد افردت لها بوستا في هذا القسم املا ان اجد من يعرف شيئا عن سيرتها التي تستحق ان نوثق لها هي وزوجها المرحوم الاستاذ ابراهيم فحل طيب الله ثراه ..
مشكور اخي ابو دجانه على هذا السرد العطر لسيرة بشير الجاوا..
شكرا استاذة جمانة علي المرور....هي فعلا كما زكرتي اختي جمانة شقاوة الطفولة والبراءة والامسيات الجميلة والونسات الصاخبة والضاحكة دوما في تلك الحيشان البديعة وفي تلك الليالي المقمرة التي تجملها أحاجي أولئك النساء الماجدات ,امهاتنا وحبوباتنا في ذلك الزمان الجميل
عطفا علي الاستاذة بخيتة فهي كما قلتي تماما امراة كالعطر

التعديل الأخير تم بواسطة ابودجانة محمد خير الحاج ; 01-22-2014 الساعة 11:05 PM
ابودجانة محمد خير الحاج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2014, 09:45 PM   #5
ابودجانة محمد خير الحاج
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 786
افتراضي

اقتباس:
انظر الى جمال الناس فى ذلك الوقت من يمسك ابنه ويقدم لمن يضربه تأديبا له لانه يعلم تماما
بأنه لم يطارده إلا وقد اخطأ عليه ... لا اعتقد بأن احدا يمكنه التفكير اليوم فى أن يحدث صبيا أمام
والده أو يشكوه اليه مجرد شكوى لانه سيسمع ما لا يرضيه إن لم يستدع له الشرطه
لعمرك ما ضاقت الدنيا ولكن أخلاق الرجال تضيق
مشكور ابا دجانه على هذا التوثيق أو الذكريات الجميله لرجل عاش على الهامش
لكنه يملأ المتن الآن
تحياتي ود بشارة انا موجود ولكن الجري الما بخلص هو السبب في الظهور المتقطع
نعم كما اسلفت اولئك كانو رجالا أماجد وقد حصل لي موقف مماثل للذي حصل لصديقي هذا اذ اننا كنا نمارس شقاوتنا علي اولئك الرجال ولا مؤاخذة الذين ينقلون بالجرادل مخلفات دورات المياه او المستراحات كما كنا نقول في ذلك الزمان قبل ظهور السيفونات, كنا نطاردهم وننعتهم بعيفونة وكانت تغضبهم جدا مما يجعلنا عرضة لمطاردتهم , وفي احدي هذه المطاردات لحق بي احدهم داخل المنزل فاحتميت بأبي الذي ببساطة سأله مالو معاك الولد ده قال ليه قال لي عيفونة فما كان من والدي الا ان سلمني له لينهال علي ضربا مبرحا وانا اصرخ واترجاه عليك الله خلاص ياعم عيفونة والرجل ينفعل اكثر ....رحم الله من رحل منهم وجعل البركة فيمن لا زال علي قيد الحياة منهم
ابودجانة محمد خير الحاج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 11:16 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات